أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
236
العقد الفريد
قلة الكرام في كثرة اللئام قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : الناس كإبل مائة لا تكاد تجد فيها راحلة . وقالت الحكماء : الكرام في اللئام كالغرة في الفرس . وقال الشاعر : تفاخرني بكثرتها قريط * وقلّ والد الحجل الصقور فإن أك في شراركم قليلا * فإنّي في خياركم كثير بغاث الطّير أكثرها فراخا * وأم الصّقر مقلات نزور « 1 » وقال السموأل : تعيّرنا أنّا قليل عديدنا * فقلت لها إنّ الكرام قليل وما ضرّنا أنّا قليل وجارنا * عزيز وجار الأكثرين ذليل وقال حبيب : ولقد نكون ولا كريم نناله * حتى نخوض إليه ألف لئيم وقال ابن أبي حازم : وقالوا : لو مدحت فتى كريما * فقلت وكيف لي بفتى كريم بلوت ومرّ بي خمسون حولا * وحسبك بالمجرّب من عليم فلا أحد يعدّ ليوم خير * ولا أحد يعود على عديم « 2 » وقال دعبل : ما أكثر الناس لا بل ما أقلّهم * واللّه يعلم أنّي لم أقل فندا « 3 » إني لأغلق عيني ثم أفتحها * على كثير ولكن ما أرى أحدا
--> ( 1 ) بغاث الطير : ضعافها ، والمقلات : التي تلد واحدا ثم لا تلد بعد ذلك ، ونزور : قليلة الولادة . ( 2 ) يعود : يتكرّم ، والعديم : الفقير . ( 3 ) الفند : الكذب والفساد .